علامات على جسدى

الحياة ليس لها قانون ثابت، فأحيانًا ما تكون البدايات واعدة وجميلة فتجد نفسك تبنى آمالًا كبيرة وتحلم ويرتفع سقف طموحاتك ثم تفاجأ بنهايات غير متوقعة.

كأى فتاة فى مقتبل عمرها كنت أحلم أن أقابل فتى أحلامى لأعيش معه قصة حب تقودنا لحياة سعيدة، نعيشها سويًا ونبنى بيتنا وننجب ونعيش.. وبالفعل قابلت \”مجدى\” فى أول سنة فى الجامعة وعشنا قصة حب جميلة وراقية، وكان هو يسبقنى فى الدراسة بعامين وكان كل شىء فى علاقتنا واضحا ينبئ بأن المستقبل جميل.

بعد تخرجى تقدم لأهلى ورحبوا به وخاصة أننا متقاربين فى مستوانا العائلى وفى كل شىء، وتمت خطبتنا ولم يقف كثيراً أبى أمام الماديات فكان أهم شىء عنده الشقة لأنها العقبة الكبيرة.. وتم كل شىء فى يسر وسط فرح كل الأهل والأصدقاء.

وبدأنا ما يفترض أن يكون شهر العسل ولكن للأسف بدأ بموقف غريب ومزعج وغير متوقع ففى أول نقاش بيننا احتد النقاش فإذا به يضربنى، كانت صدمة كبيرة لى ولم أصدق نفسى، فهل هذا الرجل هو نفسه مجدى حبيبى وفتى أحلامى؟ مر على بعض الوقت وأنا فى حيرة وذهول إلى أن جاء واعتذر لى ووعدنى ألا يكررها وراح يشرح لى أن ما بدر منه مجرد حدث عارض وأن هذا ليس طبعه ولا يعلم كيف فعل هذا وطلب منى ألا أخبر أحدا حتى لا نفسد حياتنا، ولرغبتى فى الحياة وربما لتخوفى من المجتمع ونظرته إلى إذا ما تطورت الأمور وانتهت بى إلى الطلاق بعد زواجى مباشرة، وجدتنى أتغاضى عن ما بدر منه وأمتثل للواقع ولم أُخبر أحدا حتى أمى، ولكنى ظللت أشعر أن كرامتى قد جرحت فقد تربيت على الاحترام ولم أعرف الإهانة طوال حياتى.

أكملت حياتى ولكن لم تكن علاقتنا الزوجية طبيعية أو على ما يرام دائماً فلم نكن على وفاق ورغم ذلك لم أتعجل وقلت لنفسى الوقت سيحل كل شىء.. بدأت تصدر منه تصرفات غريبة فكان دائم الانتقاد لى بدون سبب، \”فى شكلى وفى ملابسى\” واتهامات كاذبة حتى فى نظافتى الشخصية مع إنى شديدة الاعتناء بنفسى وبنظافتى، ومع ذلك كنت أحاول جاهدة أن أرضيه لكنه دأب على انتقادى بشكل مهين طوال الوقت، وعندما سألت أمى قالت إننا مازلنا فى البداية ونحتاج لوقت حتى يبنى بيننا جسور التفاهم، وأن الحب غير الزواج.. أنا كسيدة أريد أن أعيش حياة سعيدة وأرفض أن تفشل حياتى الزوجية خاصة أنى تزوجت عن حب فلدى توقعات كبيرة وأحلام حققتها وأخرى لم تتحقق ولكنى أريد أن أحققها، فقد نشأت فى أسرة تعرف معنى الحب وأن الحب قادر على أن يهزم المشكلات وتعلمت منذ صغرى أن الحياة مشوار والأسرة رباط مقدس.

بعد 6 أشهر من زواجى قرر أبى أن يعطينى مبلغ من المال كى أشترى به سيارة خاصة بى وقال إنها هدية منه لى، وقد فعل أبى الكثير من أجلى ولكنه أراد أن يرحمنى من مشاوير العمل ويُسهلها على، أخبرت زوجى وكنت سعيدة واتفقنا أن ننزل سويًا لاختيار السيارة.

فى يوم عُدت من العمل لأجده يُخرج عقد سيارة اشتراها باسمه هو، فرحت وباركت له ولكنى عاتبته على أنه لم يخبرنى فقال إنه أراد أن يفاجئنى وبمنتهى البراءة سألته ومتى سنشترى سيارتى؟ فأجاب أنه أخذ النقود التى أعطاها لى والدى وكنت محتفظة بها فى دولابى واشترى بها السيارة وباسمه!!!.

أخذ يبرر تصرفه بأن ليس هناك فرق بين الرجل وزوجته ولكنه فعل ذلك دون إذن منى والمال مال أبى.. لم أتقبل أعذاره وكلامه فهو لم يقنعنى، واحتد النقاش بيننا وقلت له ما فعلته ليس حقك وأن تأخذ النقود من دولابى أمر غير سليم، فقام بضربى ضربا مبرحا وجريت منه لخارج المنزل فراح يجرى ورائى ليكمل ضربى فسقطت من على السلم وشعر بالصدمة ونزل ورائى يبكى ويعتذر بعد أن رأى الجروح على وجهى وجسدى من آثر السقوط وبدا عليه الفزع فكان يرتعش من الخوف ولكن أهم شىء عنده ألا أخبر أحد، لكنى كنت فى انهيار تام وذعر فكيف يفعل هذا ابن الأصول؟ فكل ضربة تحملها جسدى لم يتحملها قلبى ولا عقلى فألم الجسد وإن كان قاس فأثره على القلب والعقل أشد قسوة يصيبك بوجع لا شفاء منه ولا \”رجا\”.

كان يكلمنى وأنا لا أسمعه ونزفت وأنا أقف أمامه وأسرع بى إلى المستشفى وهو يتوسل إلى ألا أُخبر أهلى ولا أهله وفاجأنا الطبيب أنى كنت حامل فى أول الثالث وأنى فقدت الجنين ولا بد من دخولى لغرفة العمليات. فوجئت بذلك الحمل الذى يبدو أنه حدث فى غفلة من الزمن فلم تكن علاقتنا مكتملة منذ البداية.. وعندما جاء الأهل أخبرهم أنى سقطت وأنا أنزل من على السلم، فقدت الجنين ولأسباب طبية أصبح من الصعب على الحمل مرة أخرى.

عندما أفقت كنت أظن فقط أنى فقدت الجنين ولم يخبرونى بحقيقة الأمر ولكن أبى وأمى لم يصدقوا وقوعى من السلم، وألحوا على وأخبرتهم بالحقيقة وعندما واجهوا زوجى رد عليهم بمنتهى الاستهتار ووافق فوراً على الطلاق وكان أبى ليدفع عمره كله فى سبيل أن يُطلقنى منه ولا يريد أن يرى وجهه، فزوجى أو من كان زوجى لم يستطع أن يتصالح مع نفسه ويعترف أن لديه مشكلة ولا بد أن يذهب لطبيب فأخرج كل طاقته فى ضربى ونقدى وافتعال المشاكل.

وانتهت حياتى وأنا عمرى 25 عاماً تزوجت فيها 9 أشهر وخرجت منها غير قادرة عن الإنجاب وبداخلى جرح لا أعرف متى سيلتئم، وسمعت بعد انفصالنا بـ6 أشهر أنه تزوج، وكل الذى يتذكره أنه ترك فقط علامات على جسدى!!

وعُدت إلى نفسى لأفكر ماذا جنيت؟ فقد تزوجته من بيت يشهد له بالأخلاق والأصل.. أحببته من كل قلبى وأخلصت.. تحملته وصبرت عليه ولم أخبر حتى أقرب الناس عن شىء.. حلمت معه وبنيت.

لكنى نسيت أن الإنسان بلا كرامة ميت، ونسيت أنى إنسان لم أخلق لأهان وأضرب فمن أول يوم كان لا بد لى من موقف لكنى خفت من حكم الناس وفى النهاية وصلت لنفس النتيجة وإن تأخرت.

وأصبحت لا أتعجب من فعل بعضهم فللناس دائماً وجوه أخرى.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.