شقيقتي.. والصديق الخائن

جلس الشاب يستمع إلى كلمات شقيقته التي تنطلق من بين ثنايا فمها كجمرات توقد الأضلع؛ حيث انفجر الدم في عروقه ساخنًا مجنونًا يسري كسريان التيار الكهربي في الأسلاك المعدنية، وأصبح لا يرى غير شعلة حمراء وعينين طافحتين شرًا، انقض عليها كالأسد المجروح.

وأحكم قبضته ببعض خصلات من شعرها المتدلي وجذبها حتى كادت أن تلمس جبهتها الأرض، وبغيظ حانق يطلب منها معرفة الحبيب الذي كانت تتحدث معه من خلال هاتفها المحمول، حتى وقعت المفاجأة على رأسه كالصاعقة، وازدادت دقات قلبه في الخفقان عندما أخبرته بأنه صديقه الذي فتح له قلبه ومنزله، والذي نسج خيوطه حولها مستغلًا سذاجتها، ومعرفة كل تفاصيل حياتها، تساقطت دموع الحسرة والألم فوق وجنتيه وكأنها حمم بركانية تكاد أن تحرق وجهه.

لم يشعر الشاب بنفسه، وأمسك سكينًا وكاد أن يقتل شقيقته التي انهمرت الدموع من عينيها يصاحبها توسلات، وندم، واعترافها بخطيئتها؛ حيث وعدها الصديق الخائن بالزواج، انهار الشاب فوق أقرب مقعد، وغلبت عليه مشاعر العطف على شقيقته الذي اعتبرها ضحية صديقه الخائن الذي استغل عدم خبرتها، وسن مراهقتها، تراود مخيلته الظنون بأنه المتسبب في ضياع شقيقته لثقته الزائدة في صديقه الذي لم يكن يتخيل يومًا أن شقيقته ستكون إحدى ضحاياه رغم علمه بمغامراته وعلاقاته النسائية.

استجمع الشاب قواه، وبنظرات يشوبها غيظًا حانقًا، طلب منه الزواج من شقيقته؛ حفاظًا على العيش والملح، وأنه ائتمنه على منزله، ارتجفت أنامل الصديق وبابتسامة تخفي وراءها مكرًا وهربًا من الموقف بعدما لمح نظرات الانتقام منه، ووعده بالزواج منها واحتضنه لكنه كان قد اتخذ القرار وهو الهرب من هذه الزيجة.

طال انتظار الشقيق، وتملكته حيرة، وقلق، خاصة بعد أن تأكد من مماطلته والهرب من وعده له، لبس عباءة إبليس وجاءت ساعة الانتقام، فاستدرجه، وبنبرات تهديد وليس تحذير بأنه سيقتله إذا لم يف بوعده وينقذه وشقيقته من العار الذي سيلحق بهما، وما إن هز الصديق كتفه استهزاءً بما قاله، وقبل أن ينطق بكلمة واحدة فوجئ بنصل السكين يخترق صدره.

فقد الشاب عقله عندما انفجرت الدماء التي لطخت وجهه، وانهال عليه وسدد له 14 طعنة دون وعي أو إدراك، وبعدما أصابت عقله لوثة وجنون، انتقامًا من صديقه الخائن الذي سقط في بركة من الدماء يسارع الموت، ولم يأب بصوت أنينه، وأصبح لا يرى، ولا يسمع.

وهداه شيطانه ببعثرة الغرفة، وإخفاء هاتفه المحمول لتبدو الواقعة بأنها جريمة قتل بغرض السرقة، وإبعاد الشبهات عنه، لكن جاءت تحريات رجال المباحث التي أكدت أن شقيق الفتاة هو المتهم في تلك الجريمة، واعترف بها، وأدلى بالتفاصيل، وأرشد عن السكين المستخدم في الواقعة، وقررت نيابة شرق القاهرة، حبسه  أيام على ذمة التحقيقات.

وكانت بداية كلماته هي النهاية حيث قال: تمنيت أن يتزوجها كي يطفئ لهيب النار التي اشتعلت بداخلي لكنه رفض، فأصبحت لا أرى شيئا في الدنيا غير إنني اقتله بيدي.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.