الأم القوّادة .. مارست الدعارة لـ20 سنة وغوت ابنتها حتى حملتها للقبر

مساء يوم صيفي شديد الرطوبة عام 1998، عاد “خلف” من عمله باليومية، ليجد أولاده فقط بمنزله الكائن بأحد حواري منطقة المرج. سألهم عن والدتهم “صباح”، فكانت إجابة ابنته الكبرى “صفاء” أن “والدتها أعدت وجبة العشاء وخرجت من المنزل دون رجعة”، تاركة خلفها أول سطر في صفحات جريمة بشعة، لا يمكن التفريق فيها بين الجاني والضحية.
رحلة بحث
لم يعتد الرجل، صاحب الـ45 عامًا، على خروج زوجته من المنزل في غيبته والتأخر فى العودة حتى ساعة متأخرة من الليل، فانتفض وتوجه إلى منزل جارتهم ثم لمنزل أسرتها يخبرهم بما حدث، باحثًا عنها، محاولًا الوصول لشاهد رؤية أخير لها، لكن دون جدوى.
الزوج سأم من البحث عنها بين أروقة المستشفيات وأدراج المشارح وحتى أقسام الشرطة والسجون، ولما يأس من العثور عليها توجه إلى قسم الشرطة، وحرر محضرًا بتغيبها وأدلى فيه بأوصافها، ثم أقنع نفسه بنسيانها وانشغل بتربية “صفاء” وباقي أشقائها، الذين لم يتوقفوا عن سؤاله عن والدتهم دون إجابة.
مرت السنوات وسكن فى أحد العقارات القريبة من منزل “خلف” شاب صعيدي يُدعى “سعودي” من محافظة أسيوط، جاء إلى القاهرة للعمل، وفي أحد الأيام توجه إلى منزل “خلف” طالبًا يد ابنته الحسناء “صفاء”، والتى ما لبثت وأن وافقت على زوج يبعدها عن منزل أسرتها، وانتقلا للعيش سويًا فى شقة لا تبعد كثيرا عن منزل أسرتها. وتوفي “خلف” العام الماضي تاركَا لورثته منزلًا متواضعًا، وسؤالًا عالقًا فى أذهانهم “أمنا فين؟”.
ظهور الزوجة “بداية المأساة”
لم تمر أشهر قليلة على وفاة “خلف” حتى ظهرت زوجته “صباح”، مطلع العام الجاري، بعد 20 عامًا من الاختفاء المفاجئ، وظهرت عليها علامات الثراء نتيجة عملها فى الدعارة. لم يشعر تجاهها أي من أبنائها بالحنين سوى “صفاء” لارتباطها بها. “صباح” اختلقت حججًا واهية عن ظروف الاختفاء، وادعت حزنًا مصطنعًا على زوجها المتوفي، وما لبثت أن بدأت الذم فيه: “أهو ارتاح من الفقر اللى كان عايش ومعيشنا فيه”.
ولم تنفك “صباح” عن نسج خيوطها حول ابنتها “صفاء” الفتاة الجميلة، لتشجيعها على العمل معها فى الدعارة، ولكن كيف لها ذلك وزوجها “صعيدي حمش”، وبدأت فى الحديث معها مستغلة حبها لها، وبعد أسابيع من الحديث معها وإغرائها بعائد مادي كبير، وافقت “صفاء” ظنًا منها أن تلك الخطوة بداية نهاية الفقر، دون أن تعلم أن تلك بداية نهاية حياتها.
“صفاء” بدأت فى التغيب عن منزلها بالأيام مدعية أنها مع والدتها بمنزلها تارة وللعمل معها فى عمل يستلزم المبيت تارة أخرى، “سعودي” بدأ فى الاعتراض على ذلك، وبدأ فى معاقبتها بحرمانها من الخروج من المنزل وطلب منها قطع علاقتها بوالدتها، دون جدوى. عادت “صفاء” للعمل مع والداتها والتى عرفتها على ثري خليجي “كفيف” يُدعى “أبو علي” أقامت معه علاقات محرمة بموجب عقد زواج. وبدأ “سعودي” في مراقبة زوجته وتصرفاتها حتى تبين له طبيعة عمل والدتها والطريق المحرمة التى سلكتها زوجته، فقرر التخلص منها.
دماء على شرف الانتقام
عندما دقت عقارب الساعة لتعلن السادسة صباح يوم 4 مارس الماضي لم يذهب “سعودي” إلى عمله، وطلب من “صفاء” إعداد الإفطار له، فباغتها بعدة طعنات قاتلة، ثم قام بتقطيع جثتها إلى أجزاء وفصل رأسها، وانتظر قليلًا حتى تمكن من تنظيف الشقة من آثار الدماء، ومع حلول المساء ووضع الجثة داخل جوال، وألقاها فى مقلب للقمامة، ثم توجه إلى مكان آخر وألقى برأسها هناك. وبعد أيام من الواقعة، توجهت شقيقة “صفاء” إلى منزلها للسؤال عنها دون جدوى، فتوجهت إلى قسم شرطة المرج، وحررت محضرًا بتغيب شقيقتها،
لم تسلم جثة “صفاء” من عبث الكلاب الضالة داخل مقلب القمامة، ولاحظ عدد من الأهالى وجود الأشلاء، فأبلغوا الشرطة، فانتقلت إلى مكان البلاغ، وبدأ فريق البحث المكلف من اللواء محمد منصور، مدير المباحث، بتحرياته حول الواقعة، وتعميم المواصفات ومراجعة بلاغات الاختفاء، وتبين تطابق ذلك مع بلاغ شقيقة “صفاء”. وبسؤال والدتها اتهمت زوجها “سعودي” بارتكاب الواقعة، وتمكنت الشرطة من القبض عليه، حيث اعترف بارتكاب الواقعة تفصيليًا، دون الاعتراف بمكان التخلص من سلاح الجريمة أو “الرأس”. فيما أكد أن والدة زوجته هي من أقنعتها بإتيان ما قامت به، وأُلقي القبض على “صباح” وحبستها النيابة العامة بتهمة تسهيل الدعارة.
حرر ضباط مباحث شرطة المرج محضرًا مُلحقًا بمحضر العثور على الأشلاء، وأُحيل “سعودي” إلى نيابة حوادث شرق القاهرة التى باشرت التحقيق معه، وأسندت له تهمة القتل العمد، وبعرضه على قاضي المعارضات المستشار محمود حمدي، رئيس محكمة جنح القاهرة الجديدة، أمر بتجديد حبسه لمدة 15 يومًا.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.